أقام ديوان اوقاف الديانات مساء الجمعة 9 تشرين الاول 2015 في قاعة محاضرات نادي الهندية / بغداد – كرادة خارج محاضرة ثقافية بعنوان " المستشرقون والتراث العربي" القاها السيد سامر مسكوني وحضرها مدير عام دائرة شؤون المسيحيين وكالة نبيل الخوري وعدد من الاباء الافاضل والسيد هاني قسطو مدير مكتب رئيس الديوان وعدد من منتسبي الديوان واعضاء نادي الهندية وعد كبير من المثقفين.
استهلت المحاضرة بمداخلة من السيد هاني قسطو قال فيها " الاستشراق مصدرالفعل (استشرق)، وأنها تعني طلب علوم الشرق ولغاته،ويقال لمن يقوم بذلك مستشرق وجمعه مستشرقون وماينجزونه استشراقا.
عندما نتكلم عن الاستشراق والمستشرقين فاننا نتكلم عن مدرسة اكاديمية تقوم على دراسة ثقافة وحضارة اخرى بمعنى اننا نتكلم عن الغرب ودراساته للشرق.
الاستشراق اتجاه فكري يعنى بدراسةحضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارةالاديان بصفة خاصة ،وقد كان مقتصراً في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية، ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله، بلغاته وتقاليده وآدابه، وكثيرةهي الدراسات الحديثة التي تناولت قضية الاستشراق والمستشرقين بأبعادها المختلفة.
وكانت الأبحاث التي رصدت دور المستشرقين وأعمالهم، وخدماتهم،وإنجازاتهم،وإيجابياتهم،وسلبياتهم... لم تكون في كثير من الاحيان منصفة للدور الكبير الذي قام به المستشرقون في خدمةالتراث العربي والنهوض به جمعا وتحقيقا وترجمة.
وإن كان البعض يقف من الاستشراق موقف العداءوالتجاهل،فإن الباحثين العرب يلزمهم في أحايين كثيرة العودة لكتب المستشرقين لمعرفة حجم تراثهم وعدد مخطوطاتهم وأماكن وجودها في مختلف مكتبات العالم."
وخلال المحاضرة تطرق مسكوني الى عدد نقاط منها تكثيف جهود " الافرنج بالاهتمام باللغة العربية منذ القرن العاشر للميلاد، ليطلعوا على ما فيها من العلم الطبيعي والطب والفلسفة، وقد نقلوا أهم تلك الكتب الى اللاتينية ابرزهم البابا سلفستر الثاني.
كما القى الضوء على " أهتمام ملوك اوربا يومئذ بآداب العرب للأستفادة منها في مدنيتهم، ومن ضمنهم فريدريك الثاني ملك المانيا والفونس ملك قشتالة الذي جمع اليه المترجمين كما فعل الخليفة المأمون، وآمر بترجمة كتب العرب.
كما أستعان الأفرنج بالعبرانية لتفهم علوم الدين حتى صارت تعلم في الكليات الكبرى فلم يكن ينبغ عالم إلا وله إلمام باللغة المذكورة كان الفاتيكان منشغل في ذلك الحين بأخراج المبشرين الى المشرق، فأضطروا الى تعلم اللغة العربية، فأنصرفت الهمم الى درس هاتين اللغتين. ومن هنا يبدأ الاستشراق في الفاتيكان.
وقد بدأ الفاتيكان عمله في هذا السبيل بأنشاء المطابع العربية وجمع الكتب من الشرق وحفظها في مكتبته"
ثم تحدث عن أقدم المستشرقون وأهم آثارهم الى آخر القرن 18 وفجر القرن 19 ومن اقدمهم بوكوك (Pocock) الانكليزي، دوبلو d'herbelot ، ريسكي(Reiske) ـــ الألماني ،(كازيزي) الأيطالي ، كارليل ـــ [Carlyle الانجليزي ،]ويوسف هوايت [White ، دمباي [Dombay النمساوي ، ونيبوهر الدنماركي ، وسوزا Souza) البرتغالي ، وروزاريو) الأيطالي .
ثم تكلم عن " اهتمام الفرنسيون بالآداب الشرقية،و ما أُنشيء من الجمعيات الأسيوية (أو الشرقية) في أوائل القرن التاسع عشر كما قسم اشتغال المستعربون أو المشتغلون باللغة العربية فيها الى ثلاثة أبواب:
1- نشر الكتب العربية.
2- ترجمتها الى لغاتهم.
3- التأليف عن الآداب العربية بألسنتهم.
فمن المستشرقين من أقتصر عمله على أحد هذه الأقسام ومنهم من جمع بين أثنين منها أو بينها كلها.
وانقسم الكلام في ذلك الى قسمين:
الأول في مستشرقين عالمين هما:
سلفستر دساسي وأتيان كاترمير ومن عاصرهما في النصف الأول من القرن التاسع عشر، والقسم الثاني في نوابغ المستشرقين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين.
بعدها تحدث عن كل قسم وعن المشتغلين فيهم.
واختتم مسكوني محاضرته ب" للمستشرقين عناية خاصة بما ينشرونه من الكتب العربية, وتمتاز منشوراتهم بالضبط ومراجعة الأصول المتعددة من المخطوطات ويبذلون الجهد في التحقيق وتعليق الشروح ويذيلون الكتاب بالفهارس الأبجدية بحيث تتضاعف الفائدة فيه وقد سبقوا المطابع الشرقية عندنا في نشر اكثر الكتب المهمة في التاريخ والأدب كما رايتم.
بدأوا بذلك منذ ثلاثة قرون فطبعوا مئات من الكتب العربية بينها أهم كتب التاريخ والأدب واللغة والشعر والدين وغيرها, وكان معول مطابعنا في نشر تلك الكتب غالباً على الطبعات الأوربية بحذف الفهارس والشروح أو الأختصار فيها, ومن مساعيهم في سبيل ذلك عقد المؤتمرات, يدعون اليها الباحثين في الآداب الشرقية من أطراف العالم وكان أقدمها مؤتمر باريس عام(1873)م وتوالى عقد المؤتمرات العربية في لندن وبطرسبورج وفلورنسا وبرلين وليدن وفيينا, جنيف وغيرها والى يومنا هذا.
تم الاجابة على اسئلة الحضور المتعلقة بموضوع المحاضرة.
المستشرقون والتراث العربي
النشأة والتكوين:
بدأ الأفرنج يهتمون باللغة العربية منذ القرن العاشر للميلاد، ليطلعوا على ما فيها من العلم الطبيعي والطب والفلسفة، وقد نقلوا أهم تلك الكتب الى اللاتينية، وهي لسان العلم عندهم يومئذ، وأول من بلغنا خبره من المترجمين أو الناقلين: البابا سلفستر الثاني في آواخر القرن العاشر للميلاد.
في القرن الثاني عشر للميلاد أصبحت "طليطلة" وغيرها من مدن العرب بالأندلس أهلة بالنازحين اليها من الأفرنج، للأستفادة أو الترجمة أو التأليف، كما كانت بغداد في عصر الرشيد والمأمون.
من جملة المشتغلين بالنقل (ريمون) أسقف طليطلة في أواسط ذلك القرن إذ نقل كتبا عدة وآخرين نقلوا نحو(ثمانين) كتاباً حوت علوم القدماء في المنطق والفلسفة والرياضيات والنجوم والكيمياء وغيرها لمؤلفي اليونان والعرب كالفارابي والخوارزمي والكندي وغيرهم.
نقلت كلها عن اللغة العربية.
أهتم ملوك اوربا يومئذ بآداب العرب للأستفادة منها في مدنيتهم، كما يفعل كل عاقل يريد النهوض والتقدم بأمته في العلم والمدنية.
فأنه يستعين بمن سبقه فيها، وأول من سعى في هذا السبيل في نهضة اوربا الحديثة فريدريك الثاني ملك المانيا المتوفي سنة (1250)م، والفونس ملك قشتالة جمع اليه المترجمين كما فعل الخليفة المأمون، وآمر بترجمة كتب العرب.
وكانوا ينقلونها الى الاسبانية ومنها الى اللاتينية. وشاع خبر تلك النقول في سائر اوربا، فأقتدى أمراؤها بذلك فقضوا معظم القرون الوسطى في النقل.
بلغ عدد ما نقلوه من العربية في تلك المدة (300) كتاب نُقِلَ أكثرها من العربية الى اللاتينية مباشرة. منها (90) كتاباً في الفلسفة والطبيعيات و(70) في الرياضيات والنجوم، و (90) في الطب، و (40) في الفلك والكيمياء. فأهتمام الأفرنج في الدور الأول إنما كان الغرض منه نقل العلوم الطبيعية وغيرها للأستفادة منها في أول نهضتهم، كما فعلنا نحن في أوائل القرن التاسع عشر.
أما أشتغالهم بدراسة آداب اللغة العربية نفسها فله أسباب دينية او تجارية او سياسية استعمارية، وهو تابع لأهتمامهم بسائر اللغات الشرقية، وفي مقدمتها اللغة العبرانية لأجل تحقيق بعض المسائل الدينية بالرجوع الى نصوصها الأصلية في التوراة، ثم أهتموا باللغة التركية والعربية لأسباب تجارية وسياسية.
أستعان الأفرنج بالعبرانية لتفهم علوم الدين حتى صارت تعلم في الكليات الكبرى فلم يكن ينبغ عالم إلا وله إلمام باللغة المذكورة. كانت إيطاليا مرجع طلاب هذه اللغة في القرن الخامس عشر، يبعثون منها المعلمين الى سائر الممالك الاوربية.
كان الفاتيكان منشغل في ذلك الحين بأخراج المبشرين الى المشرق، فأضطروا الى تعلم اللغة العربية، فأنصرفت الهمم الى درس هاتين اللغتين. ومن هنا يبدأ الاستشراق في الفاتيكان.
وقد بدأ الفاتيكان عمله في هذا السبيل بأنشاء المطابع العربية وجمع الكتب من الشرق وحفظها في مكتبته.
وأقتدى الفرنسيون بالايطاليين، فأستقدم فرانسوا الأول ـــ الاسقف جوستنياتي من (جنوا) لتعليم اللغتين العبرانية والعربية في سنة (1519)م وعملوا مثل عملهم في أنشاء المطابع العربية، وقلدتهما سائر أمم اوربا. وبعد ان كان الأستشراق خاصاً برجال الدين يراد به التبشير، أصبح علماً قائماً بنفسه يراد به درس اللغات الشرقية وآدابها.
أقدم المستشرقون وأهم آثارهم الى آخر القرن 18 وفجر القرن 19
بدؤوا بذلك من القرن السابع عشر، فظهر أول كتاب في قواعد اللغة العربية (لأربانيوس) في ليون سنة (1613)م، وطبع أول كتاب في التاريخ لأبن العميد سنة (1625)م مع ترجمة لاتينية. ونقل القرآن الكريم الى اللغة اللاتينية وطبع، وفعلوا نحو ذلك في آداب اللغات الشرقية وخصوصاً الأرمنية والفارسية والحبشية والهندية. وإنما يهمنا في هذا الباب اللغة العربية، فلا نتعرض لسواها.
أقدم المستشرقين المستعربين بوكوك (Pocock) الانكليزي المتوفي سنة (1691)م، تلقى العلوم في أوكسفورد ورحل الى الشرق وأقام في سوريا مدة، ومن آثاره طبع كتاب تاريخ مختصر الدول لأبن العبري سنة (1663)م مع ترجمة لاتينية. وترجم رسالة حي يقظان الى اللاتينية، وكتاب نظم الجوهر لسعيد أبن البطريق وخلفه مستشرق كبير في آواخر القرن السابع عشر هو دوبلو d'herbelot الذي وضع في تاريخ الشرق وآدابه معجماً سماه (المكتبة الشرقية) في عدة مجلدات: وهي عبارة عن دائرة معارف شرقية، باللغة الفرنسية مرتبة على حروف الهجاء، تبحث في علوم الشرقيين وتاريخهم وآدابهم وأديانهم ونظمهم، وسائر أحوالهم الأجتماعية وعاداتهم وغيرها. وتوجد في دار الكتب المصرية نسخة في ستة مجلدات من طبعتها الثانية سنة 1783م أصبح الأفرنج في القرن الثامن عشر أكثر رغبة في أستطلاع أحوال الشرق على أختلاف أممه ولغاته، ولاسيما اللغة العربية. فأشتغل ريسكي(Reiske) ـــ الألماني في طبع تاريخ أبي الفداء ومقامات الحريري في العربية واللاتينية. ونشر(كازيزي) الأيطالي كتاباً هو كالموسوعة في العربية والأسبانية، وعاصرهم]كارليل ـــ [Carlyle الانجليزي أستاذ اللغة العربية في كمبريدج(توفي عام 1804) وله كتاب آداب العرب وشعرهم في الانجليزية، ]ويوسف هوايت [White المتوفي عام (1814)م من أوكسفورد نشر كتاب عبد اللطيف البغدادي ونقله الى اللاتينية، و]دمباي [Dombay النمساوي المتوفي عام (1810)م نشر كتباً مهمة عن مراكش، ونيبوهر الدنماركي المتوفي عام (1814)م صاحب الرحلة الى بلاد العرب، (وسوزا Souza) البرتغالي المتوفي عام (1813)م صاحب كتاب الألفاظ البرتغالية المشتقة من العربية، (وروزاريو) الأيطالي المتوفي عام (1809)م تفرغ لدرس آثار صقلية، وله كتاب الآثار العربية في صقلية وهو عظيم الأهمية.
ولم ينقض القرن الثامن عشر حتى أهتم الفرنسيون بالآداب الشرقية، بجمع الكتب الشرقية في المكتبة الأهلية في باريس وأنشؤوا مدرسة اللغات الشرقية الحية سنة (1795)م، وأصبحت فرنسا في أوائل القرن التاسع عشر مركز لطلاب العلوم الشرقية. فتقاطروا اليها من المانيا وإيطاليا وغيرها من البلدان ليتلقوا العلم.
وأكثر المستشرقين الذين نبغوا في النصف الأول من القرن المذكور هم من تلاميذ تلك المدرسة الفرنسية.
وأستقدم قيصر الروسي معلمين منها لكي ينشئوا في بطرسبرج (لنينغراد سابقاً) مدرسة على مثالها. يضاف الى ذلك ما أُنشيء من الجمعيات الأسيوية (أو الشرقية) في أوائل القرن التاسع عشر. فأنشأ الفرنسيون (الجمعية الأسيوية) في باريس سنة (1822)م فقلدهم الأنكليز سنة (1823)م ثم الألمان سنة (1844)م، ولكل جمعية مجلة تنشر أعمالها.
كان لبونابرت يد في تنشيط الآداب العربية في فرنسا، ولاسيما بعد أن جاء مصر وخلف فيها آثاره، ومن رجاله (شامبليون) الذي حل رموز الخط الهيروغليفي وتنبهت الأذهان الى الشرق، وتأليف الجمعيات للتنقيب عن آثاره ودوله وأممه في مصر وبابل وآشور وبلاد العرب فأكتشفوا من آثار العرب أشياء مفيدة. ودخل القرن التاسع عشر وأنصرف هم للمستشرقين الى آداب الشرق وعلومه، ولاسيما العرب. وأخذوا في نشر آدابهم وعلومهم ونقلها ودرسها، فنبغ نت المستشرقين طبقة من العلماء يختص كل منهم بلغة من اللغات الشرقية مع المامه بسواها، ويهمنا منهم الأن المستعربون أو المشتغلون باللغة العربية، ويقسم أشتغالهم فيها الى ثلاثة أبواب:
1- نشر الكتب العربية.
2- ترجمتها الى لغاتهم.
3- التأليف عن الآداب العربية بألسنتهم.
فمن المستشرقين من أقتصر عمله على أحد هذه الأقسام ومنهم من جمع بين أثنين منها أو بينها كلها.
وانقسم الكلام في ذلك الى قسمين:
الأول في مستشرقين عالمين هما: سلفستر دساسي وأتيان كاترمير ومن عاصرهما في النصف الأول من القرن التاسع عشر، والقسم الثاني في نوابغ المستشرقين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين.
القسم الأول: قد رأينا أن أكثر الأوربيين أشتغالاً في ذلك الفرنسيون ثم أقتدى بهم سواهم. كان (دساسي) عالماً باللغات الشرقية فضلاً عن الغربية لكنه تخصص في العربية والفارسية وكان أمهر أهل زمانه فيها ومن مؤلفاته المهمة كتاب النحو العربي في مجلدين كبيرين لتعليم هذه اللغة للأفرنج، وكتاب سماه (الانس المفيد للطالب المستفيد) طبع في باريس سنة (1827)م، وله مؤلفات في تاريخ العرب في الجاهلية وله المكتبة الشرقية تبحث في آداب المشارقة وعلومهم في (3) مجلدات. كما نشر كتاب (كليلة ودمنة) وألفية إبن مالك. وهو الذي أنشأ الجمعية الأسيوية الفرنسية سنة (1822)م، بالأشتراك مع تلاميذه وأنشأوا المجلة الأسيوية لنشر نتائج أبحاثهم، ونبغ على يده ممن أستفادوا منه شخصياً أو قرأوا عليه، وهم طوائف من أمم اوربا أكثرهم من الفرنسيين أشهرهم: (جويير) نقل جغرافية الأدريسي الى اللغة الفرنسية في مجلدين طبع في باريس سنة (1840)م، (كوسين دي برسغال) ألف كتاب العرب قبل الأسلام في (3) مجلدات طبعت في باريس سنة (1841)م. وعمانويل سديليو نشر كتاب "جامع المباديء والغايات" لأبن الحسن المراكشي في الآلات الفلكية بمجلدين طبعت في باريس سنة (1835)م مع الرسوم.
أما (إتيان كاترمير) فهو من تلاميذ (دساسي) وخلفه في الشهرة وكثرة التلاميذ وكان إمام عصره في الآداب الشرقية ونشر مقدمة إبن خلدون ومنتخبات أمثال الميداني وألف في آثار القبط والبابليين والسامرة وترجم تاريخ المماليك للمؤرخ المصري المعروف (المقريزي) في أربعة مجلدات وعلق عليها بالحواشي وطبع في باريس سنة (1845)م أضافة الى مقالاته الغزيرة في آداب العرب نشرت في المجلة الأسيوية الأنفة الذكر.
القسم الثاني: المستشرقون في النصف الثاني من القرن (19) الى الربع الأول من القرن العشرين:
لم يقتصر الأستشراق في هذه الفترة على الفرنسيين، بل أشترك فيه غيرهم من أمم أوربا، وأليكم خلاصة تاريخ ذلك عند كل أمة.
أ- الفرنسيون:
1- بيرون: له كتاب في نساء العرب قبل الأسلام وبعده، وترجم بعض أشعار الجاهلية وكتب مقالات عدة في آداب العرب في المجلة الأسيوية.
2- دي سلان: ترجم تاريخ البربر لأبن خلدون في (4) مجلدات وألف فهرست مشروع المخطوطات باريس الشرقية وترجم كتاب (وفيات الأعيان لأبن خلكان) الى الفرنسية وديوان أمرؤ القس وسيرته نقلاً عن الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني.
3- باربيه دي مينار: ترجم كتاب مروج الذهب الى الفرنسية وله معجم تركي- فرنسي، ومعجم تاريخي جغرافي أدبي بالفرنسية عن بلاد فارس (توفي1908)
ب- الألمانيون:
اشتغل الألمان في الآداب العربية في النصف الثاني من القرن الماضي بمهمة ونشاط, بين ترجمة ونشر وبحث وتنقيب ولعلهم أكثر المستشرقين عملاً في نشر الآداب العربية كما يراه بعض المؤرخين: اليك أشهرهم:
1- Freytay: توفي سنة (1861)م, تلقى اللغات الشرقية على دساسي في باريس, وتولى تدريسها في كلية (بون), ألف بالألمانية كتاباً عن اللغة العربية في الجاهلية والأسلام طبع في بون سنة (1861)م ومعجم عربي- لاتيني في (4) مجلدات ونشر حماسة أبي تمام مع ترجمة لاتينية والمنتخب من تاريخ حلب.
2- غوستاف فلوغل: توفي سنة (1870)م, تلقى العلم في ليبسك وأتقن العربية في باريس, له عناية كبيرة بنشر الكتب المهمة بالعربية, أهمها كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون في سبعة مجلدات مع ترجمتها اللاتينية, والفهرست لأبن النديم, وألف كتاب في الكندي فيلسوف العرب وغيرها من عشرات الكتب والمقالات.
3- غستاف وايل: توفي سنة (1889)م أشتهر بكتابة "تاريخ الخلفاء" بالألمانية في (5) مجلدات.
4- فردينان وستنفيلد: المتوفي (1899)م، وهو من اكثر المستشرقين عملاً في نشر الكتب العربية وأهم ما نشره: الأشتقاق لأبن دريد، معجم البلدان لياقوت الحموي، تهذيب الأنساب للسمعني، عجائب المخلوقات للقزويني، أخبار قبط مصرللمقريزي, كتاب المعارف لأبن قتيبة، هذا ويزيد عدد منشوراته ومؤلفاته على (200) كتاب.
ج- النمساويون: أشهرهم Hammer-Purgstall)): توفي سنة (1856)م, له كتاب بالألمانية في عشرة مجلدات عن تاريخ الدولة العثمانية, وآخر عن في(4) مجلدات عن شعرائها بالألمانية ايضاً وتاريخ آداب اللغة العربية في سبعة مجلدات لم تيمه كما ترجم كتاب "أيها الولد" للغزالي، وترجم ديوان المتنبي نظاماً في الألمانية.
د- الهولنديون: دوزي المتوفى سنة (1883)م: ألف معجماً عربياً جعله ملحقاً للمعاجم العربية ذكر فيه الألفاظ العربية التي لم ترد فيها وهو كبير في مجلدين, أضافة الى التأليف في تاريخ الأندلس وآدابها ومعجم الملابس العربية.
دي غويه المتوفى سنة 1909:
تفرغ على الخصوص لنشر المؤلفات العربية المهمو وهو يتولى تصحيحها وضبطها فنشر جانباً عظيماً أهمها: فتوح البلدان للبلاذري، وصف أفريقيا. والأندلس للأدريسي، تاريخ الطبري الكبير في (15) مجلداً.
و- الأنكليز:
1- أدوارد وليم لين: المتوفى سنة (1876)م هو من أعظم مستشرقي الأنكليز وشغله خاص باللغة العربية نزل وأقام في مصر حوالي ثلاثين سنة وألف أحسن كتاب في وصف عادات المصريين وآدابهم وتقاليدهم وأشهر مؤلفاته القاموس الكبير"حدالقاموس" العربي-الأنكليزي الذي يقع في ثمانية مجلدات ضخمة وله ترجمة نفيسة لألف ليلة وليلة في (3) مجلدات كبيرة.
2- بالمر المتوفي سنة (1883)م: من أساتذة كمبريدج له مؤلفات عدة ونشر ديوان البهاء زهير, والمستشرق(رايت- wright) المتوفي سنة (1888)م نشر الكامل في اللغة والأدب للمبرد ورحلة أبن جبير ومنتخبات من شعر الجاهلية ونفح الطيب من غضن الأندلس الرطيب (القسم التاريخي فيه)
3- مرجليدث يمتاز بسعة معرفته باللغة العربية وآدابها وله فضل في نشر كتب عربية مهمة آخرها معجم الأدباء لياقوت الحموي كما نشر رسائل أبي العلاء المعري مع ترجمتها بالأنكليزية.
يضاف الى ذلك نخبة من الذين عملوا في الهند ونبغوا هناك ونشروا كتب مهمة.
م- بقية البلدان الأوربية:
كان الروسيون في اثناء ذلك أقل الأوربيين عناية بآداب الشرق, لكن بعض الكتب المهمة نشرت في بطرسبورج نذكر مثلاً المستشرق كازيمرسكي المتوفي سنة (1870)م صاحب القاموس العربي الفرنسي ونقله للقرآن الكريم الى الفرنسية. ومن أشهر المستشرقين الأسبان نمانيكوس نشر ملخص لنفح الطيب بالأنكليزية وطبعه بمجلدين. ومن السويديين (تورنبرج) الذي طبع كتاب الكامل في التاريخ لأبن الأثير مع فهارسه وكتاب في تاريخ (فاس) وغيرهم كثيرون.
هناك طبقة من المستشرقين الذين تفقدوا الآثار ونقبوا عنها في بلاد بين النهرين واليمن والحجاز ونجد ومصر وغيرها أو حلوا رموزها وهم كثيرون، غير الذين رحلوا الى بلاد العرب ودرسوا أحوالها وعادات أهلها وأخلاقهم وهم أيضاً كثيرون.
المعاجم العربية التي ألفها المستشرقون: للمستشرقين عناية خاصة بدرس معاجم اللغة العربية وترجمتها. بدأوا بذلك من القرن السابع عشر للميلاد, واليكم أشهرها:
1- معجم جيجاوس:
عربي- لاتيني طبع في ميلانو سنة (1632)م.
2- معجم مالينسكي:
ويسمى كنز اللغات الشرقية عربي وفارسي وتركي ولاتيني والماني طبع في فيينا سنة (1780)م في (4) مجلدات.
3- معجم شربونو:
عربي وفرنسي طبع في باريس سنة (1876)م.
4- معجم الذخيرة العلمية:
أنكليزي-عربي لجورج برسي بادجر طبع في لندن سنة (1881)م
5- معجم ستينكس انكليزي وعربي (قاموس المتعلم) (1884)م.
6- معجم لين الكبير عربي-أنكليزي تقدم ذكره.
لجنة جب التذكارية:
لما توفي المستشرق (ألياس جون-جب) أرادت والدته تخليد ذكره، فأقترح عليها المستشرق (أدوارد براون) تخصيص مبلغ من المال ينفق في سبيل نشر البحوث العلمية في تاريخ العرب والترك والفرس وآدابهم وحضارتهم وهي العلوم التي كان أبنها قد تخصص بها ويتعذر على طلاب الأسشراق ايجاد ناشر بتكليف بطبع مصنفاتهم لكساء سوقها, فأوقفت مبلغاً هائلاً من المال وتألفت لجنة من اعلام المستشرقين لأختيار الكتب وتحقيقها في غاية الدقة والأمانة, وكان من حظ العربية نشر بضعة عشر كتاباً من أمهات المصادر منها:
1-الأنساب للسمعاني 2- معجم الأدباء لياقوت الحموي 3- تجارب الأمم وتعاقب الهمم لأبن مسكويه ودواوين شعريه كثيرة وقد صدرت جميعها بعنوان واحد وهو بيت من الشعر اليماني القديم الذي تجهل كتب الأدب والتاريخ ناظمة:
تللك آثارُنا علينا فأنظروا بَعدَنا الى الأثار
"These are our works, the works our souls display; Behold our works when we have passed away"
الخاتمة
للمستشرقين عناية خاصة بما ينشرونه من الكتب العربية, وتمتاز منشوراتهم بالضبط ومراجعة الأصول المتعددة من المخطوطات ويبذلون الجهد في التحقيق وتعليق الشروح ويذيلون الكتاب بالفهارس الأبجدية بحيث تتضاعف الفائدة فيه وقد سبقوا المطابع الشرقية عندنا في نشر اكثر الكتب المهمة في التاريخ والأدب كما رايتم.بدأوا بذلك منذ ثلاثة قرون فطبعوا مئات من الكتب العربية بينها أهم كتب التاريخ والأدب واللغة والشعر والدين وغيرها, وكان معول مطابعنا في نشر تلك الكتب غالباً على الطبعات الأوربية بحذف الفهارس والشروح أو الأختصار فيها, ومن مساعيهم في سبيل ذلك عقد المؤتمرات, يدعون اليها الباحثين في الآداب الشرقية من أطراف العالم وكان أقدمها مؤتمر باريس عام(1873)م وتوالى عقد المؤتمرات العربية في لندن وبطرسبورج وفلورنسا وبرلين وليدن وفيينا, جنيف وغيرها والى يومنا هذا.