اتصلوا بنا

الأرشيف

مجلة صدى النهرين

اخبارنا

رئاسة الديوان

من نحن

الرئيسية

 

الأخبار 2019م

 

 

الأب الكرملي رائد التحديث الثقافي في العراق

  25اذار  2019

    شارك غبطة أبينا البطريرك الكردينال مار لويس روفائيل ساكو، في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق/ منبر العقل تحت شعار (الأب الكرملي رائد التحديث الثقافي في العراق) وبحضور معاونيه المطرانان مار باسيليوس يلدو ومار روبرت سعيد جرجيس، بمشاركة الأب ألبير هشام معاون رئيس تحرير مجلة نجم المشرق وبالتنسيق مع مطرانية اللاتين صباح الاثنين 25 آذار 2019 في كاتدرئية ام الأحزان بالشورجة.

  حضر المؤتمر د. رائد فهمي عضو مجلس النواب العراقي، وعدد من الاساتذة والأدباء والمفكرين والابوين نويل فرمان وسلوان ميخائيل.

  استهل المؤتمر بصلاة (الابانا) و(الفاتحة) على قبر الاب الكرملي في كنيسة القديسة مريم العذراء للآباء الكرمليين في الشورجة، ثم افتتح المؤتمر الذي تضمن :

  - كلمة ترحيبية، كلمة لغبطة البطريرك ساكو، كلمة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق،كلمة المجمع العلمي العراقي، كلمة احياء التراث، كلمة عمادة كلية العلوم الاسلامية.

  بالاضافة الى جلستين نقاشيتين عن الجهود الادبية واللغوية للاب الكرملي.

  خلال المؤتمر القى غبطة البطريرك ساكو كلمة جاء فيها:

   في البداية أود ان أحيي الاتحاد العام للأدباء والكتاب، المركز العام ببغداد على مبادرتهم في تنظيم هذا اللقاء الثقافي، لتخليد ذكرى العلامة العربي الاب انستاس ماري الكرملي.

   أيها السادة شكري العميق لانفتاحكم ووطنيتكم ووفائكم تجاه قامة عراقية وسمت الثقافة العربية والعراقية بسمات متميزة. من المؤسف القول ان الانفتاح على الاخر وقبوله والروح الوطنية والوفاء، صفات باتت اليوم غير رائجة في مجتمعاتنا، لذا غدونا فقراء، نعاني من ازمة فكر وثقافة واخلاق.

   أيها السادة الكرام، انتم “القلة الباقية” التي تحمل النور والامل في غدٍ أفضل. انتم النخبة الفكرية التي يعوّل عليها لتكون قوة إيجابية للتغير، على غرار الاب انستساس الكرملي ومصطفى جواد، ومحمود شكري الآلوسي، ومحمد بهجة الأثري، والمؤرخ عبد الحميد عبادة، وهبة الدين الشهرستاني، ويوسف رزق الله غنيمة، روفائيل بطي والشيخ جلال الحنفي، وغيرهم من مفكري بغداد ومثقفيها.

   الاب انستاس ماري الكرملي، شخصية عربية -عراقية بارزة، وسمت الادب العربي في العراق والعالم العربي. ويشهد مجلسه على ذلك: مجلس لتبادل الآراء بصراحة وشجاعة ومن دون مجاملات عبر الحوار الحضاري الهادي بغية الوصول الى مساحات مشتركة بين المهتمين بالفكر والثقافة والادب والوطن والبشر، معتمدا مبدأ تحاشي الجدالات الدينية والسياسية. لقد سماه مجلس الجمعة يعقد في دير مسيحي للرهبان، وليس مجلس الاحد ايمانا منه ان الله ليس مسلما ولا مسيحيا، بل هو خالق الكل واب الكل وهو للكل، لذا كان زمانه زمن انفتاح ونحن اليوم عدنا الى الوراء، بسبب الفكر الظلامي الذي يكفر ويخون ويقتل ويهجر.

   كان يتردد عليه أساطين اللغة العربية في تلك الفترة. كانوا يعتمدون العقل والتحليل وليس النقل الموروث، لذا ابدعوا. اما اليوم فمعظم الناس يبحثون عما يكسبونه وخير دليل فاجعة العبارة في الموصلا التي راضح ضحيتها اكثر من 120 شخصا، أو يعتمدون على “الثقافة الرقمية”، أي الصورة والنص القصير عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي غزت العالم وجعلت الناس قلما تقرأ وتكتب وتبدع، مما يشكل خطر على الثقافة بشكل عام.

   وضع الاب انستاس كتباً مهمة وأبحاثاً جدية وعلمية عن اللغة العربية، لا يزال معظمها مخطوطاً لم ير النور.وأصدر مجلتين وجريدة. وتميزت مجلة لغة العرب التي أصدرها في عام 1911م، بأبحاثها الأدبية والتاريخية .

  دعا الاب انستاس الى التصحيح اللغوي والحفاظ على اللغة العربية، سليمةً. وألف معجماً سماهُ (المساعد) يقول عن سبب تأليفه : ” منذ أخذنا نفهم العربية حق الفهم، وجدنا فيما كنا نطالع فيه من كتب الأقدمين والمولدين والمعاصرين ألفاظا جمّة ومناحي متعددة، لا أثر لها في دواوين اللغة. ولهذا رأينا في مصنفات السلف نقصا بيـّنا، فأخذنا منذ ذلك الحين بسد تلك الثغرة”. ولم يطبع هذا الكتاب إلا في عام 1972 حيث صدر المجلد الأول منه.

  نشكر الله ان الاب الكرملي حظي بتقدير كثير من الهيئات والمجامع العلمية العربية والعالمية: فانتخب عضواً في مجمع المشرقيات الألماني سنة 1911 والمجمع العلمي العربي في دمشق سنة 1920 ومجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1932 .

   وأود ان اختم كلمتي هذه ببيتين من الشعر رثاه بها أحمد حامد الصراف :

جوامعنا في جنبهنّ الكنائس         عمائمنا في جنبهن القلانس

   وعشنا وعاشت في الدهور بلادنا       وسوف يعيش الشعب في وحدة له.

   وفيما يلي البيان الختامي للمؤتمر وتوصياته:

بتشريف من غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو وعلماء دين اجلاء واساتذة ومثقفين كرام اقام الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق/ منبر العقل، وبمشاركة من جهات علمية وثقافية ممثلة بوزارة الثقافة والاثار والسياحة والمجمع العلمي العراقي، وبطريركية بابل للكلدانية وكلية العلوم الاسلامية ومركز احياء التراث العلمي العربي وتحت شعار (الاب الكرملي رائد التحديث الثقافي في العراق) مؤتمرا علميا وثقافيا عن الاب انستانس مار الكرملي (1866-1947) وجهوده العلمية والثقافية وعلى رحاب كنيسة (ام الاحزان) ببغداد يوم الاثنين 25اذار2019م.

   قد القيت في افتتاح المؤتمر كلمات عدة للجهات المشاركة تلتها جلستان بحثيتان كانت الاولى عن جهود الاب الكرملي في مجالات الدراسات اللغوية المعجمية والمجمعية، في حين كرست الجلسة الثانية لتناول منجزه في مجال الدراسات الثقافية والادبية، والجانب المعماري لكنيسة الاباء الكرمليين التي عاش فها الاب الكرملي معظم سنوات عمره.

  لقد ابرزت ابحاث المؤتمر المكانة العلمية والفكرية الرائدة للاب الكرملي التي ارست له حضورا فاعلا في المشهد العلمي والثقافي العراقي ليكون واحد من اهم مثقفي العراق وعلمائه منذ اطلالة حركة الاحياء العربي اواخر القرن التاسع عشر وحتى منتثف القرن العشرين، بل لعله الابرز فيهم اسما والاكثر بينهم عطاء تلك الحقبة من تاريخ العراق الثقافي.

  لقد كان الاب انستانس الكرملي وما يزال شخصية علمية ومعرفية جديرة بالذكر الاشادة المنصفة لجهوده التي بذلها في ارساء دعائم ثقافة عراقية اصيلة ومتطورة ومعطاءة.

  ومن اجل ان يستعيد الاب المكانة التي هو جدير بها في سياق التاريخ الثقافي العراقي وحركتيه فقد عقد هذا المؤتمر الذي يوصي المشاركون فيه بمايلي:

 1- دعوة الجهات الحكومية باعلى مستوياتها ومؤسساتها العلمية والثقافية للعمل على احياء ذكرى الاب الكرملي وجهوده، ليكون ذلك سياقا لتكريم الشخصيات العلمية والثقافية الفعالة في مسار الثقافة العراقية وادوارها المختلفة.

 2- الرعاية الكاملة والسريعة لكنيسة (الاباء الكرمليين) وبذل الجهد الحقيقي من اجل ترميمها واعادة ما اقتطع من اراضها، لتصبح معلما (تراثيا) بارزا بما لها من مكانة وتاريخ تتجاوز المئات من السنين.

 3- جعل هذا المؤتمر تقليدا سنويا تتبناه الجهات الثقافية العراقية وتسعى الى الارتقاء به وتطويره.

 4- دعوة الجهات المعنية الى اطلاق اسم الاب انستانس الكرملي على واحد من شوارع بغداد تكريما له وتكريسا لذكره الخالد.

 5- قيام وزارة الثقافة باعادة طبع مؤلفات الاب الكرملي والبحث عن (المخطوط منها) كي تتولى طبعه كذلك ليكون تراث الاب الكرملي المتنوع والمتسع بين ايدي الباحثين والدارسين الذين لا يمكنهم الاستغناء عنه.

 6- دعوة وزارة التربية وكذلك وزارة التعليم العالي لادراج اسمه ونبذة من حياته وابرز ما قدمه من دراساته ومؤلفاته ضمن منهاج الدراسة في مختلف مراحلها، وبما يبقي ذكره حيا في ذاكرة الاجيال العراقية الحالية والقادمة.

  اختتم المؤتمر بتوزيع دروع للمشاركين في انجاحه.

 

 

الذهاب إلى أعلى الصفحة

العودة  لأرشيف الأخبار السابقة