الاقليات بعد 2003
د. حنان نوري
28 نيسان, 2026
الاقليات بعد 2003
رغم التغييرات التي طرأت بعد عام 2003 فقد عانت الاقليات من التهميش طالب بعضها بنسبة تمثيل أكبر في المؤسسات الحديثة للدولة خصوصاً ان الساحة بدأت تنفرد للاحزاب المتسلحة ووجود ميليشيات وبالمقابل نجد ان الاقليات تفتقر لهذه القوة العسكرية اضافة الى الطبيعة المسالمة لهذه المجموعات فأنها لم تتمكن من مقاومة الظروف المفاجئة التي حدثت بعد التغيير السياسي الذي حصل في البلد ورغم ان البعض منها قد حصل على تمثيل في مجلس النواب ألا انهم اخذو يواجهون معضلة خطرة وتتمثل بتعرض هذه المجموعات لعمليات قتل وتهجير وخطف على يد الجماعات المسلحة بسبب التعصب الديني والافكار الخاطئة تجاه هذه الاقليات التي تعتبرهم لادين لهم مما أجبر الكثير من ابناء هذه المجموعات على النزوح من أماكن تواجدها التاريخي والفرار أما الى مناطق أكثر أمناً في العراق او الخروج من العراق واللجوء الى الدول المجاورة. وجاء في تقرير لمنظمة هيومترايتس ان الأقليات الأثنية والدينية في العراق التي تشكل عشرة في المئة من مجموع سكان البلاد ضحية عنف غير مسبوق قد يؤدي الى زوالها. ونبهت المنظمة التي تدافع عن حقوق الانسان الى ان الأقليات الأثينية والدينية في العراق مهددة في بعض الحالات بالزوال من وطن أجدادها.
فمثلاً طائفة الصابئة المندائية كان يقدر عددها في سنة 2003م بـ مئتان وخمسين ألف بينما يقدر عددها الأن بأقل من خمسين ألف شخص.
وحسب تقديرات الامم المتحدة ان المسيحيين العراقيين الذين يقدر عددهم بمليون في آخر احصاء لسنة 2003 يحتمل انهم غادروا العراق الى البلاد المجاورة.
بينما أستطاع الاخرون الفرار الى الدول الغربية من اجل الانضمام الى عوائلهم الكثيرة هناك. تاركين وراءهم أنقاض أكثر من 30 كنيسة دمرها الارهاب.
ان الخلط بين الدين والسياسة أصبح معادلة يعتمدها الكثير ممن تبؤوا مناصب حكومية وضحية هذه المعادلة هو المواطن العراقي. فسياسة التصفية والقتل هل هي اجندة المستقبل؟؟؟ واذا كانت كذلك فكيف لنا ان نلغي تاريخ وموروث أمتد آلاف السنين أشترك في كل من هؤلاء عرب وكرد ومسيح وتركمان وصابئة وأيزيدية.؟؟؟
ان الاضطهاد الذي تعتمده بعض الجهات السياسية المسلحة ضد الأقليات ماهو إلا انتهاك معتمد لحقوق الانسان التي نصت عليه الدساتير والقوانين الدولية وإذا ما أردنا أن نحقق مواطنة مشتركة وتحقيق مصالحة حقيقية وجب الاهتمام بالأقليات الموجودة التي بدأت تنقرض شيئاً فشيئاً.
موقع الاقليات في الدستور العراقي
أكدت المادة الثانية من الدستور على ضمان كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والأيزيدين والصابئة المندائيين.
كما أن المادة (14) من الدستور أكدت بشكل جلي لا يقبل اللبس او التأويل ان العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز سواء كان سبب هذا التمييز بسبب الجنس او العرق او القومية أو الأصل أو اللون أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي. حيث ان لكل فرد من افراد الشعب العراقي الحقوق التي أقر بها الدستور دون مفاضلة. وتكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين.
ان المادة (50) تمنح الأقليات القومية والدينية المسيحية المنصوص عليها في الدستور مقاعد في مجلس المحافظات وكما يلي: -
1 – محافظة بغداد ثلاث مقاعد.
2- محافظة نينوى ثلاث مقاعد مقعد واحد للأيزيديين ومقعد واحد للشبك.
3-محافظة كركوك مقعدان.
4-محافظة دهوك مقعدان.
5-محافظة اربيل مقعدان.
6- محافظة البصرة مقعد واحد.
أما المادة (51) فقد نصت على ألا يعمل بأي نص يتعارض وأحكام هذا القانون وعلى أثر ما عانته الاقليات في العراق بعد 2003 نجد ان العراق احتل المرتبة الثانية بعد الصومال في لائحة أخطر دول العالم بالنسبة لوضع الأقليات الدينية والقومية.
وقال أحدث تقرير أصدرته المجموعة الدولية لحقوق الاقليات M R G التي تتخذ من لندن مقراً لها أن الاوضاع في الصومال والعراق والسودان وافغانستان لم تتغير نحو الأفضل لتأتي هذه الدول للسنة الرابعة على التوالي على رأس قائمة الدول التي يمكن أن تتعرض فيها جماعات او أقليات معينة لمجازر أو عمليات قتل جماعي أو أي نوع من أنواع العنف المنظم.
ويؤكد مدير المجموعة الدولية (مارك لاتيمر) ان الاقليات الدينية والعرقية في منطقة غرب آسيا كانت الاشد تعرضاً للعنف وذكرت المنظمة الدولية في تقريرها بما حدث في الموصل وكركوك من موجات عنف استهدفت تلك الاقليات واجبرت الكثير منها على الفرار وترك العراق.