ديوان اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية

محنة الاقليات مشاكل وحلول

د. حنان نوري






عندما سلط الاعلام العالمي والمحلي على ما حدث ويحدث في العراق انتبه العالم أخيراً الى ما تتعرض له الاقليات العرقية والدينية والطائفية في العراق من انتهاكات خطيرة لحقوقها المدنية منذ أمد بعيد. حيث حرمت حقوقها الانسانية ناهيك عن حقوقها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وأن ما جرى ويجري على أيدي العصابات الاجرامية (داعش) من خروقات بربرية وابادات جماعية تعتبر بحق جريمة ضد الانسانية لابد من الوقوف عندها ومناقشتها وايجاد الحلول لها.  

وفي هذا السياق ولمناقشة الموضوع استضافت مؤسسة الحوار الانساني في لندن كل من سماحة السيد جواد الخوتي الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف وعضو مجلس حوار الاديان في العراق. والإعلامية السيدة جينا العمو سكرتيرة التحرير في قناة الغد العربي كما استضافت السيد سعد سلوم رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية من بغداد عبر سكايب skype في امسية مشتركة لمناقشة ماتعرضت له الأقليات في العراق.
وقد أبتدأ السيد جواد الخوتي مبيناً رؤيته لأشكالية الأقليات في العراق عبر محاولة تعريف لمصطلح الأقلية من وجهة النظر التاريخية متسائلاً: ألم تكن هذه الاقليات في يوم ما في تاريخنا هي الأكثرية؟ أليسو هم السكان الأصليين للعراق؟ ... ومن قال ان الأكثرية العددية هي دائماً على حق.؟ 

                   
ان ما قدمته الأقليات للعراق كثيراً وكثيراً جداً فيكفينا أن ننظر الى الجهود الكبيرة التي شاركت بها هذه المكونات في عملية النهضة التي ابتدأت في العراق منذ بدايات القرن العشرين. ثم أضاف السيد الخوتي ان دور الاباء الدومينكان على سبيل المثال لا الحصر دور كبير لا يستطيع انكاره ألا جاهل او ذو مآرب سيئة يريد العمل على تفتيت وحدة النسيج الاجتماعي العراقي المتآخي تاريخياً.
وعزى سماحة السيد جواد الخوتي ما حصل ويحصل في العراق الى الجهل المتفشي في العراق في محاولة تشخيص أسباب المظالم التي تقع على الأقليات مشيراً ان الجهل بالآخر هو نوع من عدم المعرفة بالنفس فيشيع نوعاً من الصور النمطية الفاعلة في تأجيج التنافر والكراهية ومثال هذه الصور النمطية التي أشاعها بعض من المستفيدين هي : ان الايزيدي يعبد الشيطان والصابئي يعبد النجوم والشيعي رافضي والسني ناصبي والمسيحي غير موحد مما يدفع الى أبلسة الاخر في جموح الشارع العراقي وتجيشها على بعضها البعض ليصل الى المظالم التي نشهدها اليوم .
ان الصراع اليوم هو صراع سياسي بامتياز وكل من يحسبه صراعاً مذهبياً فهو واهم انما أخذت السياسة اللباس الطائفي في الصراع لتغطية المطامع السياسية لكل طرف وهكذا هو الحال اليوم. ان المرجعية الدينية في النجف الاشرف لطالما طالبت وتطالب بالدولة المدنية لا الدينية.
           

 ان الحل الأمثل لمشاكل العراق يكمن في: 
1-	الاسراع بقيام دولة الموطنة التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات.
2-	اشاعة ثقافة الحوار ومعرفة الاخر من اجل فهمه لا من اجل الضغط عليه لتغيير معتقده. 
3-	اقامة الندوات ودعم الدراسات التي تسعى الى تعريف مكونات النسيج العراقي على بعضها البعض في حوار حضاري دون تهميش او اقصاء أي جهة.

وقد ابتدأ الباحث والصحفي العراقي  سعد سلوم حديثه عبر skype من بغداد مشخصاً ملامح الكارثة التي تحيط بنا مبيناً ان هذه الكارثة هي بداية النهاية بالنسبة للعراق وماهذه النهاية في نظره سوى نهاية فكر العراق بحد ذاته بوصفه ميراثاً حضارياً ودينياً وثقافياً تعددياً غيّر وجهة العالم القديم ونهاية العراق الحديث الذي انطلق من عشرينات القرن الماضي في ظل تعايش الجماعات وتآخيها أي باختصار نهاية الوطنية العراقية المحلية المستمدة من الاعتزاز المشترك لجميع العراقيين بالتراث الغني لبلاد مابين النهرين.