ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الاخرى

كتابات وخواطر دينية

 

اتصلوا بنا

أرشيف الأخبار

مجلة آفاق مندائية

مجلة صدى النهرين

رئاسة الديوان

من نحن

الرئيسية

 

اليد الخفية 

بنت السريان سعاد البناء

souadissa2@yahoo.com

 

                                                                                                               العودة للصفحة السابقة

 21 نيسان 2009

 

    الرقم سبعة (7) كان رقم قاربي الشراعي يوم السباق، وقد ازدحمت القوارب على ساحل البحر، والناس يتوافدون للتمتع باجمل رسم ابدعته ريشة فنان يعرفه الجميع وقد يجهله البعض؟....

 

    يا سبحان الخالق...  الكل قد افترش الرمل لا يحرك ساكنا وكأنهم على موعد مع القدر من حيث لا يدرون.

 

   يعجز لساني عن وصف روعة الخليقة وصفاء الجو... وكاني بالطبيعة تغازل البشر ومن حرصها اسبغت ذاك الهدوء السحري المتناغم مع هدير الموج المتلاشي عند ساحل البحر....

 

    نعم فالجو هذا فرض علينا الصمت... ليسمح لكل واحد مناجاة مبتغاه... فبعد لم يعلن بدء السباق....

 

   بجانبي جلس صديقي وكلانا مجهٌز بكامل استعدادات السباق وثقتي كبيره به فهو حاذق في الغوص وصديق للبحر وعاشق للحيتان، فلابد ان نأخذ الجعالة في هذا الميدان.... أخذنا موقعنا في القارب، ثوان وتطلق صافرة الانطلاق...

 

     بدأت اُصلي... فالبحر غدٌار... هكذا أوعزت اليٌ نفسي دون ان التفت الى قهقهات صديقي وسخريته... فان له مبدأُ في الحياة فهو لا يعترف بالله... كم مرة صليتُ لاجله، ايمانا مني بأن (ما فائدتي إن عشت انا وتركت أخي يغرق؟؟!!)... لابد ان امد له يد النجاة... فنهنأ سوية في هذه الحياة.... هذا دأبي ولن أحيد عن هذا المبدأ... فلكل مناٌ رأيه وأنا احترم الآراء.
 

    علا صوت الصافرة وابتدأ النزال، تجمع الكل يرقب القوارب الشراعية تمخر عباب الماء، تسابق الريح وتخترق الامواج، مشهد سحريٌُ يخلب الالباب، كنا في المقدمة والسعادة لا تسعنا... وصديقي جالس في قاربي يوميء لهذا وذاك متحديا، يلوًح بيده في الهواء.

 

    وحدث ما ليس في الحسبان نوء صاخب قلب كفٌتي الميزان، فيا ويلنا إن غضب البحر، تصارعت الامواج تلطم كل ما هبٌ ودبٌ في دوامة تغوص في الاعماق، سيبتلع البحركل من كان يتراقص على سطحه معتدا بنفسه، الم اقل قبل قليل البحر غدار؟؟


   
سمعني صاحبي وسط الذعر الذي اصابنا والزمني العودة على قدر المستطاع، لكن هيهات فقد تمزق الشراع، وانكسر المجذاف وابتلعته مياه البحر، فهي جائعة والبحر يا أخي لن يشبع...

 

    ,إذن لا حول لنا ولا قوة الاٌ بالله، فقد أخذت القوارب تتسابق في العودة لموقع الانطلاق كي تامن النجاة، فالروح عزيزة والموت مخيف....

 

    دخلنا في حومة اليأس، فماذا يستطيع ان يفعل اي غواص ماهر تجاه هذه الضربات؟؟  استسلمنا لأمواج البحر، قال صديقي وداعا يا اخي إنها النهاية، هناك إعصار قادم نحونا حتما سيهلكنا...

 

    تطلعت راعني المنظر المخيف، كأنَّ الاعصار يستقصدنا فعلا... إنه قــادم نحونا... صرخت باعلى صوتي، وتكاد الدموع تخنقني...

 

    أين انت يا صاحب الوعود الصادقة؟؟... إذا أجتزت  في المياه فأنا معك وفي الانهار فلا تغمرك (اشعياء 2:43)

 

    ها لجج بحرك تغمرنا مدٌ يدك وانقذنا كما انقذت بطرس من الغرق, الريح والبحر يطيعانك ,انا ضعيف لكني بك قوي, إن أمرت الريح تهدأ وإن نهرت الموج يصمت.
 

    لم يستطع صديقي ان يتفوٌه بأكثر من كلمة آميـــن...

 

   وكأني بها قد حسبت له إيماناً، وإذا بموجة عارمة تصدم قاربنا، خلتها رفعتنا للسماء ورمتنا بعيدا عن مسار الاعصار، لم نعي ما حدث فإن قوة عظيمة رفعتنا من بين الامواج، فإذا بنا على الساحل، فقد نجونا...

 

   عندها قال صديقي كل ما حدث ليس اعتباطيا... كان علي ٌ ان أخوض التجربة لكي اقف على قوة الهك... اعترف وأقرٌ بانه الاله القادر على كل شيء، ولولاه لكنا قد هلكنا...

 

    وعلى هذا الحال فشل سباق اليوم فالكلٌ غالب الكل نجا من الموت والحمد لله....

 

    لن اخفي عليكم مدى فرحتنا بنجاتنا من الموت لكن الذي زادني فرحا وأتم سعادتي هو خلاص صديقي من الموت الابدي حيث لا نجاة منه... فهو الان انساناً جديدا وقد نال الخلاص...

 

    اعترفَ بان هناك قوة تدير الكون ويد خفية تعمل... إنما هي قوة الله القادرة...

 

    حمدا ومجدا لك يا ابن الله...

 

    أهدِ الذين لا يعرفونك الى معرفتك،

 

    والذين لا يعبدونك الى عبادتك...

 

    إنك القادر على كل شيء قدير .


 

-------------------------------------

---------------------------

 

أعلى الصفحة

العودة للصفحة السابقة